أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

490

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

فلما انتزع الجار نصب مجروره . ولا حاجة إليه . وقرأ الكلبي : « ذِكْرُ » بالتخفيف ماضيا ، « رحمة » بالنصب على المفعول به ، « عبده » بالرفع فاعلا بالفعل قبله « زَكَرِيَّا » بالرفع على البيان أو البدل أو على إضمار مبتدأ ، وهو نظير إضمار الناصب في القراءة الأولى ، وقرأ يحيى بن يعمر فيما نقله عنه الداني « ذكّر » فعل أمر ، « رحمة » ، و « عبده » بالنصب فيهما على أنهما مفعولان ، وهما على ما تقدم من كون كل واحد يجوز أن يكون المفعول الأول أو الثاني بالتأويل المتقدم في جعل الرحمة ذاكرة مجازا . قوله : إِذْ نادى . في ناصبه ثلاثة أوجه : إحداها : أنه « ذِكْرُ » . ولم يذكر الحوفي غيره . والثاني : أنه « رَحْمَتِ » ، وقد ذكر الوجهين أبو البقاء . والثالث : أنه بدل من « زَكَرِيَّا » بدل اشتمال ، لأنّ الوقت مشتمل عليه . وسيأتي مثل هذا عند قوله : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ ونحوه . وقوله : قالَ رَبِّ . لا محل لهذه الجملة ، لأنها تفسير لقوله : نادى رَبَّهُ وبيان ، ولذلك ترك العاطف بينهما ، لشدة الوصل . قوله : وَهَنَ العامة على فتح الهاء وقرأ الأعمش بكسرها ، وقرىء بضمها . وهذه لغات في هذه اللفظة . ووحّد « الْعَظْمُ » لإرادة الجنس ، يعني : أنّ هذا الجنس الذي هو عمود البدن وأشد ما فيه ، وأصلبه قد أصابه الوهن ، ولو جمع لكان قصدا آخر ، وهو أنه لم يهن منه بعض عظامه ولكن كلها . قاله الزمخشري . وقيل : أطلق المفرد والمراد به الجمع ، كقوله : 3238 - بها جيف الحسرى فأمّا عظامها * فبيض وأمّا جلدها فصليب « 1 » أي : جلودها ، ومثله : 3239 - كلوا في بعض بطنكم تعفّوا * فإنّ زمانكم زمن خميص « 2 » أي : بطونكم . و « مِنِّي » حال من « الْعَظْمُ » وفيه ردّ على من يقول : إنّ الألف واللام تكون عوضا من الضمير المضاف إليه ، لأنه قد جمع بينهما هنا ، وإن كان الأصل « وهن عظمي » ، ومثله في الدلالة على ذلك ما أنشده شاهدا على ما ذكرت : 3240 - رحيب قطاب الجيب منها رقيقة * بجسّ النّدامى بضّة المتجرّد « 3 » قوله : شَيْباً في نصبه ثلاثة أوجه :

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) تقدم .